الحسبة ودورها في مراقبة الاطباء والمحافظة على الصحة في العصر الفاطمي

  • ا.د. ناجي حسن الموسوي
  • كلارا عزيز فرنسيس

Abstract

الحسبة ([i]) ودورها في مراقبة الأطباء والمحافظة على الصحة في العصر الفاطمي:

        لوظيفة الحسبة أهمية كبيرة في الدولة الفاطمية ، فقد أهتم جميع الخلفاء الفاطميين بهذه المؤسسة الإدارية المهمة وعهدوا بها إلى رجال أكفاء لإدارتها وتولية أمورها ([ii]).

        يقول ابن الطوير ([iii]): " كانت دكة المحتسب في مدة الخلفاء الفاطميين بمكان منفرد تعرف به، وموضعها الان بين المكان المعروف بالأبازره ([iv]) والمكان المعروف بمكسر الحطب بجوار سوق القصارين ([v])، ولم تزل هناك إلى آخر وقت".

 

([i]) الحسبة: لغة معناها المثوبة، والأجر. تقول : فعلت هذا الشيء حسبة لوجه الله، أي تطوعاً لاتطلب عليه أجراً. وهناك من يقول ان الحسبة في اللغة معناها " الانكار " ، بمعنى أحتسب فلان على فلان أي أنكر عليه قبيح عمله.

واصطلاحاً: هي الأمر بالمعروف اذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر اذا ظهر فعله.

    والحسبة وظيفة دينية ، وهي فرض قائم بأمور المسلمين، وكان صاحبها يختار من المعممين من يكون اهلاً لذلك المنصب، وله الحق في أختيار أعوان له على ذلك، ويبحث في المنكرات، ويحمل الناس على المصالح العامة، وللمحتسب النظر والحكم فيما يصل إلى علمه، وليس له امضاء الحكم في الدعاوى مطلقاً، بل فيما يتعلق بالغش والتدليس في المعايش وغيرها من المكاييل والاوزان. أنظر: ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، (ت: 808هـ/ 1406م)، المقدمة، تحقيق: هيثم جمعه هلال، ط1، (بيروت: مؤسسة المعارف، 2007م) ، ص 247؛ العجلاني، منير، عبقرية الإسلام في أصول الحكم، ط1، (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1965م)، ص 335 ؛ الأبيض، أنيس، بحوث في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، ط1، ( لبنان : جروس للطباعة والنشر، 1994م)، ص 65 ومابعدها؛ الجواري، فتحي عبد الرضا، دور نظام الحسبة الشرعية وجهاز الادعاء العام في حماية الهيئة الاجتماعية، ط1، (بغداد: د . مط ، 2002م)، صص 17-18.

([ii]) نلاحظ ان اهتمام الخلفاء الفاطميين بهذه المهنة كان منذ وقت مبكر من قيام دولتهم في مصر، واستمر هذا الأمر حتى سقوط الدولة الفاطمية، ونتلمس من خلال النصوص المتوفرة لدينا بأن أهتمام الخليفتين المعز لدين الله، والعزيز بالله الفاطمي بمنصب الحسبة جعلهما يوليان الوزير يعقوب بن كلس، وعسلوج بن الحسين لهذه  المهمة، كما واهتم الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بالحسبة ومراقبة الأسواق، وقام بنفسه بمراقبة الأسواق وأصحاب الحرف والصناعات لمنع الغش، وكان يعاقب المخالف عقاباً صارماً. أنظر: ابن ميسر، تاج الدين محمد بن علي بن يوسف، ( ت: 677هـ/ 1278م)، المنتقى من أخبار مصر، تحقيق: أيمن فؤاد سيد، (القاهرة: مطبعة المعهد العلمي، 1981م)، ج2، صص 162-163؛ المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي ، ( ت : 845هـ/ 1442م)، اتعاظ الحنفا باخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء، تحقيق: جمال الدين شيال، (القاهرة: مؤسسة دار التحرير، 1967م)، ج2، ص 46؛ الاسحاقي، محمد عبد المعطي ابي الفتح بن علي، أخبار الأول فيمن تصرف بمصر من ارباب الدول، ط1، (د.م: د.مط، د.ت)، ص 112 ؛ كاشف، سيدة إسماعيل، مصر الإسلامية واهل الذمة، ط1، (د.م: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993م)، ص 57؛ ماهر، سعاد، أثر الفنون التشكيلية الوطنية على فن القاهرة في العصر الفاطمي، بحث منشور ضمن كتاب: أبحاث الندوة الدولية لتاريخ القاهرة، ط1، (القاهرة: د. مط، 1971م)، ص 523.

([iii])       ابن الطوير، ابو محمد المرتضى عبد السلام الحسن القيسراني، (ت : 617هـ/ 1220م)، نزهة المقلتين في اخبار الدولتين ، تحقيق : ايمن فؤاد سيد، ط1، (بيروت: دار صادر، 1992م) ، ص 116.

([iv])       الابازرة: هو عبارة عن سوق فيما بين البندقائيين والمصمودية بخط مكسر الحطب، وفيه أيضاً عدة أسواق ودور. المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية ، تحقيق: محمد زينهم ومديحة الشرقاوي، ط1، (القاهرة: مكتبة مدبولي، د.ت)، ج2، ص 442.

([v]) سوق القصارين: لم يرد في المصادر ذكر هذا السوق، لكن كما ينوه المقريزي ان سوق الابازرة كان يحوي عدة أسواق فرعية، ومن المؤكد ان سوق القصارين كان بخط مكسر الحطب ضمن سوق الابازرة.

Published
2020-05-31